العلامة الحلي
76
منتهى المطلب ( ط . ج )
الحكم ثابتا في الباقي . فإن قلت : يلزم التّسوية بين ما عدّده الإمامان عليهما السّلام ، قلت : خرج ما استثني لدليل منفصل ، فيبقى الباقي ، لعدم المعارض . وأيضا : التّسوية حاصلة من حيث الحكم بوجوب نزح الدّلاء « 1 » ، وإن افترقت بالكثرة والقلَّة ، وذلك شيء لم يتعرّضا له عليهما السّلام ، إلَّا انّ لقائل أن يقول : انّ ما ذكرتموه لا يدلّ على بلوغ الكرّيّة ، ويمكن التّمحّل بأن يحمل الدّلاء على ما يبلغ الكرّ جمعا بين المطلق والمقيّد خصوصا مع الإتيان بصيغة جمع الكثرة . لا يقال : إن حمل الجمع على الكثرة استحال إرادة القلَّة منه ، وإلَّا لزم الجمع بين إرادتي الحقيقة والمجاز ، وإن حمل على القلَّة فكذلك . لأنّا نقول : لا نسلَّم استحالة التّالي « 2 » . سلَّمنا ، لكن إن حمل على معناه المجازيّ وهو مطلق الجمع ، لم يلزم ما ذكرتم ، على انّ لنا في كون الصّيغ المذكورة حقائق أو مجازات في القلَّة والكثرة نظرا . وبعض المتأخّرين استدلّ بهذه الرّواية على وجوب النّزح للحمار دون الفرس والبقرة ، وألحقهما بما لم يرد فيه نصّ « 3 » ، وقد ظهر بطلانه . وقد روى مثل هذه الرّواية : البقباق عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام « 4 » . الثّالث : الإنسان ، وينزح لموته سبعون دلوا . وهو مذهب القائلين بالتّنجيس أجمع ، واستدلّ عليه الشّيخ برواية ابن فضّال « 5 » ، عن عمرو بن
--> « 1 » « ح » « ق » : الماء . « 2 » « م » « ن » : الثّاني . « 3 » المعتبر 1 : 62 . « 4 » التّهذيب 1 : 237 حديث 685 ، الاستبصار 1 : 37 حديث 100 ، الوسائل 1 : 135 الباب 17 من أبواب الماء المطلق حديث 6 . « 5 » يطلق على الحسن بن عليّ بن فضّال وبنيه : عليّ ، وأحمد ، ومحمّد ، كلَّهم من بني فضّال بن عمر بن أيمن مولى عكرمة بن ربعي الفيّاض ، وكلَّهم فطحيّة . والمراد به هنا : أحمد بن الحسن بن عليّ بن فضّال ، أبو عبد اللَّه ، أو أبو الحسين . روى عنه أخوه عليّ بن الحسن وغيره من الكوفيّين والقمّيّين ، وله كتب ، مات سنة 360 ه . رجال النّجاشي : 80 ، 257 ، رجال الكشّي : 530 ، الفهرست : 24 ، جامع الرّواة 1 : 45 و 2 : 95 .